قال الفريق قاصد محمود نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق إن استهداف مصفاة حيفا يمثل هدفاً حساساً ومهماً، ويعكس بوضوح استراتيجية “التماثل” التي تتبعها إيران في ردودها، وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية إيمان الحويزي على قناة “القاهرة الإخبارية” أن طهران تختار أهدافاً مماثلة في الأهمية والخطورة لتلك التي تضربها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي داخل أراضيها، بما يعني “هدف مقابل هدف، حساس مقابل حساس، وخطير مقابل خطير”.

وتابع أن مصفاة حيفا تُعد هدفاً بالغ الخطورة، مشيراً إلى أن إصابة أحد مستودعاتها قد لا تعني بالضرورة أضراراً كبيرة إذا كان فارغاً نتيجة إجراءات احترازية قبل الحرب، إلا أن وصول الصواريخ الإيرانية إلى هذا الهدف يؤكد قدرة طهران على ضرب مواقع حيوية في العمق، ويحمل رسالة إلى أهداف أكثر حساسية مثل أنظمة المياه والكهرباء والمنشآت النووية.

استراتيجية الردود الإيرانية تعكس حسابات دقيقة وتصعيداً محسوباً

يبدو أن النهج الإيراني في الردود العسكرية لا يعتمد على العشوائية، بل يتبع حسابات دقيقة تهدف إلى تحقيق أقصى تأثير نفسي واستراتيجي، حيث تختار أهدافاً توازي في قيمتها الرمزية والعملية الأهداف التي تتعرض لها على أراضيها، مما يخلق حالة من التوازن في التصعيد ويرسل إشارات واضحة حول حدود القدرات والردود المحتملة، وهذا النمط يزيد من تعقيد المشهد ويحد من خيارات الطرف الآخر في تصعيد الضغوط.

وأكد الفريق قاصد محمود أن هذا النمط من الردود يعكس عناداً إيرانياً واضحاً، حيث لا تتجه طهران إلى استهداف أهداف مدنية بحتة، بل ترد بالمثل على الأهداف الحيوية، وهو ما يؤثر سلباً على فرص دفع إيران نحو تقديم تنازلات كبرى في سياق هذه الحرب.