حث رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على صيام الأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، والتي تقع في شهر شوال هذا العام يومي الأربعاء والخميس والجمعة، ويعد صيام هذه الأيام في شوال فرصة لجمع ثواب صيامها مع ثواب صيام ستة أيام من الشهر نفسه، مما يمثل اغتنامًا للفضائل المتعددة.

فضل صيام الأيام البيض

ورد في فضل صيام الأيام البيض أحاديث نبوية شريفة، منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»، كما روى ابن ملحان القيسي عن أبيه أن رسول الله كان يأمرهم بصيام البيض قائلًا: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ»، وهذا يؤكد على المكانة الخاصة لهذه الأيام في السنة النبوية.

مفهوم الأيام البيض وعلاقتها بشوال

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأيام البيض هي أيام اكتمال القمر بدرًا في منتصف الشهر الهجري، وسُميت بذلك لبياض لياليها بالقمر الكامل، وجاء تحديدها في أحاديث مثل حديث جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَة ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ»، أما الأيام الستة من شوال فهي المندوب صيامها بعد رمضان وعيد الفطر لتحصيل ثواب صيام الدهر، وفق الحديث السابق.

وبينت الدار أن إطلاق “الأيام البيض” على أيام شوال الستة شائع بين الناس وله وجه لغوي مقبول، حيث يمكن تبادل وصف البياض والغرة مجازًا، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الْغُرَّ» أي البيض، وهذا يوضح التقارب المعنوي بين التسميتين في الاستخدام.

آراء الفقهاء في صيام ست شوال

تعددت آراء العلماء في كيفية صيام الأيام الستة من شوال، حيث يرى البعض أن صيامها متتابعة بعد عيد الفطر هو الأفضل، اتباعًا لمذهب الشافعي وابن المبارك، وذلك للمبادرة إلى الطاعة وتجنب آفات التأخير، بينما يرى فريق آخر بقيادة وكيع وأحمد بن حنبل أن الصيام يحصل سواء كان متتابعًا أو متفرقًا طوال الشهر، لأن الفضيلة تحقق بالمطلق وتحسب الأيام بثلاثمائة وستين يومًا كصيام الدهر، في حين ذهب رأي ثالث يمثله معمر وعطاء إلى صيامها متصلة بالأيام البيض، أي في العاشر والحادي عشر والثاني عشر ثم البيض.