أكد الشيخ أحمد خليل من علماء الأزهر الشريف تلقيه خلال الفترة الأخيرة عددا كبيرا من الرسائل والاستفسارات حول ظاهرة انتشار عمل السيدات داخل محال حلاقة الرجال، وما يصاحب ذلك من تقديم خدمات مثل عمل “ماسكات” للوجه، وهو ما يستلزم في كثير من الأحيان ملامسة المرأة للرجل بشكل مباشر، لافتا إلى أن هذه المشاهد باتت تُنشر عبر مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح العالم الأزهري أن هذه الظاهرة تثير جدلاً مجتمعياً ودينياً، خاصة في ظل تجاوزها للضوابط الشرعية المتعلقة بحدود التعامل بين الرجال والنساء، مؤكداً أن الأصل في الشريعة هو الحفاظ على الحياء وغلق أبواب الفتنة، وعدم التوسع في صور الاختلاط التي قد تؤدي إلى تجاوزات غير مقبولة.
وبيّن أن حكم حلاقة المرأة للرجل في الأصل غير جائز شرعاً إذا استلزم ذلك لمس الوجه أو الشعر أو ما فيه خلوة أو تلامس مباشر، مستدلاً بقول الله تعالى: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ”، وقوله سبحانه: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ” [النور: 30-31]، كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»، وقوله ﷺ: «إياكم والدخول على النساء».
تأثير الظاهرة على النسيج الاجتماعي
لا تقتصر الآثار السلبية لهذه الممارسات على الجانب الشرعي فحسب، بل تمتد لتطال النسيج الاجتماعي وقيمه الراسخة، حيث تساهم في إضعاف الحدود الأخلاقية وتشجيع سلوكيات قد تؤدي إلى الانحراف، مما يستدعي يقظة مجتمعية ووعياً بأهمية الحفاظ على الثوابت التي تحفظ كيان الأسرة وتصون العلاقات بين أفراد المجتمع، وفقاً لما أكده الشيخ خليل.
وأضاف أن هذه الظاهرة محرّمة شرعًا لاجتماع ثلاثة محاذير واضحة: أولها تحريم المسّ، لحديث: «لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»، وثانيها تحريم الخلوة، لقول النبي ﷺ: «لا يخلونَّ رجل بامرأة» وهو حديث متفق عليه، وثالثها سدّ الذرائع، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ﴾، موضحًا أن النهي عن القرب أبلغ من النهي عن الفعل نفسه، لما فيه من منع كل ما يؤدي إليه.
وأشار إلى أن ملامسة المرأة للرجل الأجنبي دون ضرورة معتبرة تُعد من الأمور التي ينبغي تجنبها، وأن هذه الأعمال ليست من الضرورات التي تُبيح ذلك، خاصة مع وجود بدائل متاحة، مشدداً على أن العمل والكسب الحلال لا يكون مبرراً لتجاوز الضوابط الشرعية.
وأضاف أن نشر مثل هذه الفيديوهات والترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي يُسهم في تطبيع سلوكيات دخيلة على المجتمع، وهو ما يتطلب وعياً من الأفراد بعدم الانسياق وراء كل ما يُعرض، مع ضرورة مراعاة المسؤولية الأخلاقية في النشر والتداول.
ودعا الشيخ أحمد خليل إلى ضرورة التزام أصحاب المحال والعاملين فيها بالضوابط الشرعية والمهنية، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل واحترام القيم الدينية، مؤكداً أن الحفاظ على هوية المجتمع وأخلاقه مسؤولية مشتركة بين الجميع.
التعليقات