أكد المحلل السياسي عماد الدين أديب أن التحليلات الجازمة التي يقدمها خبراء حول مسار الحرب وتوقيتها وطريقة خوضها، يصعب تصديقها، لأن الأطراف الثلاثة المعنية – أمريكا وإسرائيل وإيران – غير تقليدية ولا تخضع لنسق سلوك معتاد أو متكرر.
وقال أديب خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج “الحكاية” على فضائية “إم بي سي مصر”، إن الطرف الأمريكي يقوده الرئيس دونالد ترامب، وهو شخصية مزاجية وفردية ومتسلطة، وتصريحاته تحتوي على كم هائل من المعلومات الخاطئة، حيث رُصد في فترة رئاسته الأولى أكثر من 16 ألف كذبة أو معلومة غير دقيقة، بمعدل 15 كذبة يوميًا، مما يجعل مراكز الدراسات تتلقى تصريحاته بكثير من الشك والحذر.
وأوضح أن الطرف الإسرائيلي يعاني من أزمة داخلية كبيرة، إذ يقود بنيامين نتنياهو ائتلافًا ضيقًا يعتمد على أحزاب متطرفة مثل بن غفير وسموتريتش، وهو متهم بعدم المصداقية والفساد، ويحاول تقديم “جوائز” لجمهوره لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة.
طبيعة الأطراف تعقّد التوقعات
تشكّل الطبيعة الخاصة لكل طرفٍ من الأطراف الثلاثة تحدياً كبيراً أمام المحللين، حيث يجمع المشهد بين قائدٍ أمريكي تتسم قراراته بالمزاجية، وحكومة إسرائيلية تعصف بها الانقسامات الداخلية، ونظام إيراني غيبيّ تنقسم فيه السلطات الدينية عن السياسية، مما يجعل رسم سيناريوهات مستقبلية واضحة أمراً في غاية التعقيد، ويتطلب قراءة متأنية للمعطيات المتغيرة.
وشدد على أن الطرف الإيراني يمثل نظام الولي الفقيه الغيبي والباطني، المنقسم بين السلطة الدينية (الحرس الثوري) والسلطة السياسية، حيث يقول طرف عكس ما يقوله الطرف الآخر تمامًا، مما يجعل التنبؤ بسلوكه وتصرفاته أمرًا شديد الصعوبة.
وأكد عماد الدين أديب أن هذه الطبيعة غير التقليدية للأطراف الثلاثة هي ما يجعل تحليلات الخبراء الجازمة والمحددة لسير الحرب وموعدها غير موثوقة، لأن المعطيات غير واضحة والسلوك غير متكرر.
وأكد المحلل السياسي أن فهم ديناميكيات الحرب يتطلب مراعاة الطبيعة الخاصة لكل طرف: ترامب المزاجي، ونتنياهو المأزوم داخليًا، والنظام الإيراني الغيبي المنقسم، مما يجعل أي تنبؤات حاسمة في هذه المرحلة محفوفة بالمخاطر.
التعليقات