أصدرت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تدابير وقائية نهائية على واردات عدد من منتجات الصلب، وذلك بناءً على نتائج تحقيقات ودراسات فنية متكاملة، حيث أثبتت التحقيقات التي أجراها قطاع المعالجات التجارية بالوزارة، بوصفه سلطة التحقيق، وجود زيادات كبيرة في الواردات تسببت في إلحاق ضرر جسيم بالصناعة المحلية، خاصة المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، وتم إثبات علاقة سببية واضحة بين هذا الضرر وتلك الزيادات.
السياق العالمي ودوافع القرار
يأتي هذا القرار في ظل تصاعد واضح للسياسات الحمائية على المستوى العالمي، حيث تشهد الأسواق الدولية فرض رسوم وتدابير مماثلة، مما يخلق ضغوطًا متزايدة على الدول التي تفرض رسومًا أقل، كما أن العالم يشهد تزايدًا ملحوظًا في الطاقات الإنتاجية للصلب، مما يؤثر على توازن الأسواق.
نتائج التحقيقات والبيانات الداعمة
كشفت مراجعة وتحليل البيانات عن ارتفاع صاروخي في واردات بعض منتجات الصلب خلال الفترة من 2021 إلى 2024، حيث سجلت واردات البيليت زيادة بنسبة 1213%، بينما زادت واردات الصاج المدرفل على الساخن بنسبة 116%، وارتفعت واردات الصاج البارد والملون والمجلفن مجتمعة بنسبة 86%، وقد أثبت تطبيق التدابير الوقائية المؤقتة السابق فرضها في سبتمبر 2025 فعاليتها، حيث حفز بعض الشركات المحلية على زيادة طاقاتها الإنتاجية في منتجات الصاج الساخن والبارد والبيليت، مما يساهم في سد احتياجات الصناعة المحلية.
نص القرارات الوزارية النهائية
ونصت القرارات الصادرة عن الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على فرض رسوم وقائية نهائية تتناقص سنويًا، اعتبارًا من الأول من أبريل 2026 ولمدة ثلاثة أعوام، شاملة فترة التدابير المؤقتة السابقة، وتشمل هذه الرسوم: نسبة 13.12% على واردات البيليت بحد أدنى 70 دولارًا للطن، ونسبة 13.7% على الصاج المدرفل على البارد بحد أدنى 83 دولارًا، ونسبة 14% على الصاج المجلفن بحد أدنى 93 دولارًا، ونسبة 14.5% على الصاج الملون بحد أدنى 122 دولارًا، ونسبة 13.6% على مسطحات الصلب المدرفل على الساخن بحد أدنى 76 دولارًا للطن.
إجراءات المتابعة والمراجعة
تلزم القرارات كافة الأطراف المعنية بتقديم بيانات تفصيلية شهرية، مع إجراء مراجعة شاملة للتدابير كل ثلاثة أشهر، وذلك لضمان تقييمها في ضوء التطورات المستجدة وتحليل البيانات المقدمة، مما يضمن مرونة الاستجابة لمتغيرات السوق.
عملية اتخاذ القرار
أشار وزير الاستثمار إلى أن القرارات استندت إلى منهج علمي ونتائج فنية دقيقة، حيث تم عقد جلسات استماع موسعة بحضور ممثلي وزارة الصناعة والتموين والتجارة الداخلية، وتم الاستماع لجميع أطراف الصناعة، وتمت مراعاة أحكام القوانين والتنظيمات المحلية والدولية ذات الصلة، قبل العرض النهائي على المجموعة الوزارية الاقتصادية ومجلس الوزراء للموافقة.
التعليقات