توماس رونسيرو، نائب رئيس تحرير صحيفة “آس” الإسبانية الشهيرة، صرح قائلاً: “لم يفهم المصريون ما حدث، ولا أي شخص عاقل، ثم جاءت تلك الهتافات العنصرية غير المبررة، والتي تظهر أن أمامنا الكثير من العمل في بلدنا”.
وصف الصحفي الإسباني المشهد بدقة شديدة، فمنذ بداية عزف النشيد الوطني لم أكن أفهم سبب صفارات الاستهجان التي طغت على كل الأصوات في ملعب نادي إسبانيول، فمن الطبيعي في أي مباراة دولية أن يصمت جمهور الفريق المنافس أثناء النشيد، لكن ما زاد الدهشة هو صخب الجمهور الإسباني أثناء سير المباراة، وكأنها ليست مباراة رسمية مؤهلة لكأس العالم، لقد فهمنا لاحقاً أن تلك كانت هتافات عنصرية موجهة ضد الإسلام.
ردود الفعل الدولية تندد بالسلوك العنصري في الملاعب
أثارت الحادثة استنكاراً واسعاً، حيث أكد مراقبون أن مثل هذه السلوكيات تعكس مشكلة عميقة تتطلب معالجة جذرية من قبل المؤسسات الرياضية والاجتماعية في إسبانيا، كما سلطت الأضواء على أهمية تطبيق عقوبات رادعة ضد العنصرية في الرياضة، مما دفع اتحاد الكرة الإسباني إلى تقديم اعتذار رسمي.
كان المشهد برمته مخزياً بكل الصدق، وقد خفف من وطأته بعض الشيء اعتذار رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم وانتقاد الصحفيين الإسبان لجمهورهم.
أما بالنسبة لمنتخبنا الوطني، فيمكن القول إن هذا كان أنجح معسكر تم تنظيمه، خاصة كونه الأخير قبل خوض منافسات المونديال، وتتمثل أبرز نجاحاته في الفوز الكبير على السعودية والتعادل المرضي جداً مع المنتخب المصنف أولاً على العالم، مما أعاد الثقة الكاملة للمنتخب في نفسه، وأعاد ثقة الجمهور في قدرة فريقه على مجاراة أي منافس وتقديم عروض قوية مع مزيد من التنظيم، خاصة وأن الروح القتالية والحماس لا ينقصان اللاعبين.
ومن بين أسباب تعزيز الثقة أيضاً، اطمئنان الجمهور إلى أن مصطفى شوبير هو من سيحرس مرمى مصر في كأس العالم، حيث قدم أداءً أكثر من رائع في المباراتين، خاصة في الشوط الثاني من لقاء إسبانيا حيث أنقذ أكثر من أربع فرص محققة من داخل منطقة الجزاء، إضافة إلى سيطرته على الكرات العالية وتدخلاته الناجحة، وبالتالي فإن إشراك أي حارس آخر سيكون مخالفة صريحة للمنطق، كما استفاد المنتخب من انضمام هيثم حسن للمرة الأولى، حيث أثبت اللاعب جدارته بأن يكون في التشكيل الأساسي أو على الأقل البديل المناسب لصلاح في المستقبل.
ويرى البعض أن غياب محمد صلاح عن المشاركة في المباراتين كان أمراً إيجابياً، حيث أدى المنتخب بشكل جيد في غيابه، وعموماً فإن وجود صلاح مهم جداً لأنه يزيد ثقة الفريق في نفسه ويسبب ضغطاً كبيراً للمنافس، لكن في حال غيابه لأي سبب، فإن المنتخب يعرف طريقه جيداً.
التعليقات