حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تنامي ظاهرة “تعفن الدماغ” (Brain Rot)، في ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي السطحي والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الإفراط في استهلاك هذا النوع من المحتوى قد يؤدي إلى تراجع القدرات الذهنية وضعف التركيز، خاصة بين الأطفال والمراهقين.

وأوضح المرصد أن المصطلح الذي برز حديثًا في الخطاب الرقمي يعبر عن تدهور تدريجي في التفكير النقدي نتيجة التعرض المستمر لمحتويات تفتقر إلى العمق، مشيرًا إلى أن خطورة الظاهرة لا تكمن في التكنولوجيا بذاتها، بل في طبيعة الاستخدام غير الواعي لها، وما تفرضه الخوارزميات من أنماط استهلاك سريعة تعيد تشكيل طريقة عمل العقل البشري.

وأشار إلى أن تقارير دولية رصدت انخفاضًا ملحوظًا في مدى الانتباه لدى المستخدمين المدمنين على المحتوى القصير، إلى جانب تأثيرات نفسية وسلوكية تشمل القلق والعزلة وضعف المهارات الاجتماعية، فضلًا عن تراجع الإنتاجية وفقدان القدرة على التحليل العميق.

استجابة التكنولوجيا والمجتمع للظاهرة

في مواجهة هذه المخاطر، بدأت بعض شركات التكنولوجيا في اتخاذ إجراءات وقائية، حيث أعلنت شركة “ميتا” عن تدابير جديدة للرقابة الأسرية على تفاعلات المراهقين مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في محاولة للحد من التأثيرات السلبية، إلا أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تغني عن الدور التربوي الأساسي للأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء مناعة فكرية للأجيال الناشئة.

ودعا المرصد إلى تبني مقاربة شاملة لمواجهة الظاهرة، تقوم على تعزيز الوعي الرقمي، وإدماج مهارات التفكير النقدي في المناهج التعليمية، إلى جانب تشجيع إنتاج محتوى هادف يجمع بين المعرفة والإمتاع، مؤكدًا أن حماية العقول لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل مسؤولية مجتمعية متكاملة.

وشدد في ختام بيانه على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة يمكن توظيفها إيجابيًا في خدمة الإنسان، إلا أن الاستخدام غير المنضبط قد يحوله إلى عامل مؤثر سلبًا في تشكيل الوعي، داعيًا إلى تحقيق توازن واعٍ يضمن الاستفادة من مزايا التكنولوجيا دون الوقوع في فخ الاستهلاك السطحي الذي يهدد سلامة العقل الإنساني.