شهدت الولايات المتحدة وعدة مدن حول العالم مظاهرات حاشدة يوم السبت تحت شعار “لا ملوك”، احتجاجًا على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظم المنظمون أكثر من 3200 فعالية في مدن أمريكية مختلفة مع فعاليات أخرى في لندن وروما، في محاولة لإيصال رسالة قوية ضد ما يعتبرونه تجاوزات إدارية وسياسات استبدادية، وحسب وكالة أنباء رويترز الأحد 29 مارس 2026، وصل عدد المتظاهرين في الشوارع إلى حوالي 8 ملايين أمريكي.
خلفية الاحتجاجات
انطلقت احتجاجات “لا ملوك” لأول مرة في يونيو 2025 ضمن تحركات شعبية للتعبير عن رفض سياسات ترامب التي يراها البعض سلطوية وتراجع الحريات الديمقراطية، وشهدت النسخة السابقة في أكتوبر 2025 مشاركة نحو 7 ملايين متظاهر وكانت الأكبر في تاريخ الاحتجاجات الأمريكية الحديثة، وتأتي مظاهرات هذا العام مع تصاعد الغضب الشعبي تجاه الحرب على إيران وتشديد إجراءات الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة، وأكد المنظمون أن الاحتجاجات تهدف إلى مراقبة إدارة الهجرة والجمارك ودعم المجتمعات المهاجرة وتسجيل الناخبين والدفاع عن الحقوق المدنية.
تفاصيل الاحتجاجات
وشهدت نيويورك مسيرة كبيرة انطلقت من ميدان كولومبوس قرب فندق ترامب الدولي بمشاركة نخبة من المشاهير من بينهم الممثل روبرت دي نيرو، وفي مينيابوليس حضر عشرات الآلاف احتجاجًا على تدخل قوات إنفاذ القانون الفيدرالية ومن المتوقع أن يلقي السيناتور بيرني ساندرز والمغني بروس سبرينغستين كلمات خلال الفعالية، وأكد الحاكم تيم والز على شجاعة سكان مينيسوتا رغم الطقس البارد وأشاد بتعبيرهم عن آرائهم بحرية، كما شهدت مدن أمريكية أخرى مثل بوسطن ونيو أورلينز مشاركة واسعة وعبّر المحتجون عن رفضهم للحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي خاصة أسعار الوقود.
تأثير الاحتجاجات على المشهد السياسي
تسلط هذه التحركات الضوء على انقسام عميق داخل المجتمع الأمريكي، حيث تتصاعد حدة الخطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وتعكس حجم الاستياء الشعبي المتنامي من سياسات الإدارة الحالية، مما قد يشكل عامل ضغط مؤثر على صناع القرار في واشنطن، ويُظهر الحراك قدرة المنظمين على حشد الملايين عبر قضايا متنوعة تتراوح بين السياسة الخارجية والاقتصاد المحلي.
مظاهرات عالمية
لم تقتصر الاحتجاجات على الولايات المتحدة بل شهدت لندن وروما فعاليات مماثلة حيث امتلأت الشوارع بالمتظاهرين الرافضين لسياسات ترامب الخارجية والداخلية، واعتبرت بعض الجهات الرسمية هذه التحركات تجمعات سياسية مشبوهة بينما وصفها المشاركون بأنها تعبير سلمي عن رفض الاستبداد والحروب غير القانونية.
رسالة المنظمين
كتب المنظمون على موقعهم الرسمي: “سيكون يوم 28 مارس أكبر احتجاج في تاريخ الولايات المتحدة، ابحثوا عن فعالية ”لا ملوك” المحلية لتوضيح رفض أمريكا لوحشية النظام في الداخل والخارج”، وأكدوا أن الهدف من الاحتجاجات هو تعزيز المشاركة المدنية وبناء القوة المحلية لمواجهة أي توجهات سلطوية مستقبلية، وتستمر احتجاجات “لا ملوك” في توسيع نطاقها محليًا وعالميًا مع تأكيد المشاركين على الالتزام بالسلمية رغم الأجواء السياسية الساخنة، وتعكس هذه التحركات حجم الاستياء الشعبي من سياسات ترامب وحرص المجتمع الأمريكي على الحفاظ على الديمقراطية ورفض أي محاولة لتحويل الرئيس إلى “ملك” أو سلطة مطلقة.
التعليقات