أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستضمن عدم فرض أي وقف لإطلاق النار عليها من لبنان في حال التوصل إلى اتفاق مماثل مع إيران، مشيراً إلى أن أي وقف لإطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قراراً مستقلاً من تل أبيب، وأضاف نتنياهو أن خطته تشمل إنشاء أحزمة أمنية واسعة وتطهير ما وصفها بالقرى الإرهابية في جنوب لبنان.
توسيع المنطقة العازلة واستراتيجية المواجهة
أصدر نتنياهو تعليمات بأن الخط الأصفر للجيش في جنوب لبنان سيبعد تهديد الصواريخ المضادة للدروع عن المستوطنات الإسرائيلية، كما أوعز بتجنب إرسال الجنود إلى المنازل في جنوب لبنان والاعتماد بدلاً من ذلك على الذخائر والآليات الهندسية لتقليل الخسائر البشرية، وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الهجمات المتبادلة بين “حزب الله” والقوات الإسرائيلية المتوغلة.
من جهته، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، جنوب لبنان بالإبادة والتهجير على غرار ما حدث في مدينتي رفح وبيت حانون بقطاع غزة، وجاء تهديد كاتس في بيان له بعد نحو شهر من بدء عدوان إسرائيلي موسع على لبنان اشتمل على قصف مكثف وتوغل بري جنوباً، والذي أسفر حتى يوم الاثنين عن 1247 شهيداً و3680 جريحاً وأكثر من مليون نازح وفق معطيات رسمية.
خطة السيطرة حتى نهر الليطاني
قال كاتس: “في نهاية العملية العسكرية، سيتم نشر قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان وسيسيطر على المنطقة حتى نهر الليطاني، على خط الدفاع ضد الصواريخ المضادة للدبابات”، كما هدد بمنع عودة أكثر من 600 ألف نازح لبناني تم تهجيرهم من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، وتوعد بـ”هدم كل منازل القرى اللبنانية القريبة من الحدود وفقاً لنموذجي رفح وبيت حانون في غزة من أجل إزالة التهديدات قرب الحدود من سكان الشمال نهائياً”.
يشير ذكر رفح وبيت حانون إلى نية تدمير واسع للقرى اللبنانية وجعلها غير صالحة للحياة لتفريغها من سكانها، على نمط ما حدث في أجزاء من قطاع غزة خلال الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، ولم يصدر تعليق فوري من السلطات اللبنانية على بيان كاتس، لكنها دعت مراراً المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي.
إنذارات الإخلاء والتوغل البري
منذ بداية عدوانه الجديد في 2 مارس الحالي، أنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي مراراً جميع سكان القرى اللبنانية جنوب نهر الليطاني بإخلاء منازلهم إلى أجل غير مسمى، ثم وسّع نطاق إنذارات الإخلاء ليشمل مناطق حتى شمال نهر الزهراني، وفي جنوب لبنان، تعمل أربع فرق عسكرية إسرائيلية على توسيع التوغل البري، لكنها تواجه باشتباكات شرسة مع مقاتلي “حزب الله” أدت – باعتراف تل أبيب – إلى مقتل 10 عسكريين إسرائيليين حتى الآن.
تفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً كبيراً على معارك الجيش مع مقاتلي “حزب الله” وتحركاته البرية جنوبي لبنان، وتحظر نشر أي مقاطع فيديو لها إلا بإذن رسمي، كما تفرض تكتّماً شديداً على الخسائر البشرية الناجمة عن استهدافات الحزب.
العدوان ضمن سياق الحرب الإقليمية
يأتي العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان ضمن تداعيات الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، الحليف الرئيسي لـ”حزب الله”، منذ 28 فبراير الماضي، والتي خلّفت آلاف القتلى بينهم المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، بينما خلّف الرد الإيراني والحزب 25 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح في إسرائيل، التي تتكتم بشدة على خسائرها البشرية والمادية.
وتحتل إسرائيل أجزاء من لبنان منذ عقود، فيما تتواصل الدعوات داخلها لاحتلال أجزاء أوسع من الجنوب تحت مسمى “توسيع المنطقة العازلة الخاضعة لسيطرة الجيش”.
التعليقات