تواصل سرد حكايات ملكات مصر الفرعونية يدفعنا لتسليط الضوء على شخصية ملكية أخرى، هي الملكة كاروماما الثانية، بعد أن تناولنا الأسبوع الماضي قصة الملكة كاروماما الأولى.

كاروماما الثانية: سيرة ملكة من الأسرة الثانية والعشرين

الملكة كاروماما الثانية، المعروفة أيضًا باسم كارعمع الثانية أو كارعمع ميريت موت، هي ملكة مصرية قديمة غير حاكمة ولدت خلال القرن الثامن قبل الميلاد، عاشت كابنة للملك نيمروت ثم كزوجة ملك خلال عهد الأسرة الثانية والعشرين، حيث شغلت منصب الزوجة الملكية العظمى للملك تاكيلوت الثاني.

النسب والأسرة

هي ابنة كاهن آمون نيمروت والسيدة تنتسبح، وجداها من ناحية الأب هما الملك أوسركون الثاني والملكة جد موتس عنخ، وتزوجت من الملك تاكيلوت الثاني وأنجبت الملك أوسركون الثالث، كما كانت جدة للملوك تاكيلوت الثالث ورود آمون وزوجة الإله آمون شيبنؤبيت الأولى.

التوثيق التاريخي والألقاب

يمكن التعرف على الملكة كاروماما الثانية من خلال نقوش كاهن آمون أوسركون على مقياس النيل في مرسى الكرنك، التي يرجع تاريخها إلى عهد ابنها أوسركون الثالث، وقد حظيت الملكة بألقاب عديدة تدل على مكانتها، منها: الزوجة الملكية العظمى، والزوجة الملكية لرب الأرضين، وابنة الملك، وسيدة الأرضين.

كنوز الملكة: قلادة سرقت الذهبية

تمتلك الملكة كاروماما قلادة شهيرة تعد إحدى الكنوز الفريدة التي خلفتها الحضارة المصرية القديمة، حيث تعكس براعة المصريين القدماء في فنون الزخرفة والمجوهرات، كانت هذه القلادة زينةً تتألق بها الملكة كاروماما الثانية، مما يعكس مكانتها المرموقة ودورها في تلك الحقبة الزمنية، كما أكده الباحث الآثري الدكتور حسين دقيل المتخصص في الآثار اليونانية الرومانية.

اكتشفت قلادتها الشهيرة ضمن مقتنياتها الثمينة في مقبرتها الواقعة في منطقة تل المقدام بمحافظة الدقهلية، وتتميز القلادة بتصميمها الفريد المصنوع من الذهب واللازورد، وتجسد شكل المعبودة سرقت التي كانت تُعتبر رمزًا للحماية والشفاء في الديانة المصرية القديمة، يعكس هذا التصميم التقدير الكبير الذي حظيت به سرقت كإلهة للخصوبة والطبيعة والشفاء من اللسعات السامة، إلى جانب دورها الديني، فإن القلادة تحمل قيمة فنية وتاريخية هائلة، حيث تبرز مهارة الحرفيين المصريين في التعامل مع المعادن والأحجار الكريمة، ويمكن لزوار المتحف المصري في التحرير أن يشاهدوا هذه القطعة الفريدة التي تعكس جزءًا من عظمة الحضارة المصرية القديمة وتراثها العريق.

أساور ذهبية تحمل رموزًا مقدسة

ومن بين كنوز الملكة كاروماما الثانية أيضًا كانت هناك تحفة ذهبية فريدة تعود لأكثر من 2700 عام، من قلب مخازن المتحف المصري بالقاهرة وتجسد قيمة الحرفية والرمزية في العصر المتأخر، وهما أسورتان ملكيتان من الذهب تم اكتشافهما في مقبرة الملكة كاروماما الثانية (كارعمع ميريت موت)، الزوجة الملكية العظمى للملك تاكيلوت الثاني وأم الملك أوسركون الثالث، الاسورتان مصنوعتان من الذهب الخالص، وتتميزان بأماكن لترصيع دقيق بأحجار كريمة ولكن يبدو أنه فُقد معظمها، تحمل الأسورتان رموزاً مقدسة للحماية والقوة وهي الجعران رمز الخلق والبعث، وعين الأودجات (عين حورس) رمز الصحة والكمال، والكوبرا المجنحة رمز السلطة والحماية الملكية.