أكدت وزيرة خارجية رومانيا أوانا تسويو أن مصر تضطلع دائماً بدور مسؤول وبنّاء في تعزيز الاستقرار والسلام بالمنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بغزة، حيث تسهم قدرتها في الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف وتشجيع الحلول التي تخفف حدة التوترات وتخلق فرصاً للدبلوماسية.

وأضافت أن مصر ركيزة أساسية في بنية الأمن الإقليمي، وتُعدّ جهود الوساطة التي تبذلها في غزة مثالاً يُحتذى به في الدبلوماسية البرجماتية، مؤكدة دعم رومانيا لمصر في دعوتها إلى سلام دائم يضمن الأمن والكرامة الإنسانية.

جاء ذلك في حوار خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء، بمناسبة مرور 120 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

شراكة إستراتيجية في قلب التحديات الإقليمية

تتعاون مصر ورومانيا بشكل وثيق لمواجهة التحديات المشتركة، حيث تثمّن بوخارست الدور المصري الحيوي في إدارة الأزمات وتعزيز الحوار، كما أن العلاقات الاقتصادية والثقافية المتنامية تعكس عمق هذه الشراكة التي تتجاوز التعامل مع القضايا الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة للمستقبل، مما يعزز الاستقرار الإقليمي ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والاستثمار والتبادل البشري.

وأكدت تسويو أن مصر شريك هام في مساعي المجتمع الدولي لاستعادة الاستقرار، ومعالجة الوضع الإنساني في غزة، وتعزيز فرص التوصل إلى حل سلمي دائم في المنطقة، موضحة أن الحوار السياسي بين رومانيا ومصر يتسم بنهج بنّاء وعملي، مدعوماً باتصالات منتظمة وجهود دبلوماسية فعّالة، مما يتيح معالجة القضايا الثنائية والإقليمية وتوسيع نطاق التعاون في مختلف القطاعات.

وأعربت عن تطلع رومانيا إلى تعزيز هذا الحوار والارتقاء بشراكتها مع مصر، انطلاقاً من الأساس المتين من الثقة والمصالح المشتركة التي بُنيت على مدار 120 عاماً، موضحة أن التعاون يتضح أهميته في أوقات الشدة، حيث تثمّن رومانيا المساعدة السريعة التي قدمتها السلطات المصرية في تسهيل العبور الآمن وعودة المواطنين الرومانيين المتضررين من التوترات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد الأخير الذي شمل إيران، وهو ما يعكس عمق العلاقات الثنائية وروح الشراكة الحقيقية.

كما ثمنت لقائها الأخير مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أكتوبر الماضي ببروكسل، والذي أرسى أساساً متيناً للعلاقات قبيل قمة الاتحاد الأوروبي ومصر.

ذكرى 120 عاماً: احتفاء بعلاقة متعددة الأبعاد

أفادت الوزيرة بأن الاحتفال بمرور 120 عاماً على العلاقات الدبلوماسية يتجاوز كونه مجرد تاريخ في التقويم، فهو احتفاءٌ بعلاقة متينة وتحالفٍ حديثٍ مدعومٍ بنتائج اقتصادية ملموسة، وتبادلات ثقافية وتعليمية، وانخراط دبلوماسي مستمر، حيث بنت رومانيا ومصر علاقاتهما على التعاون المتبادل المنفعة والحوار البنّاء، وبالرغم من التحولات الكبيرة التي شهدها البلدان على مر العقود، إلا أن أساس الثقة ظلّ راسخاً، فضلاً عن التزامهما القوي بالتعددية والتعاون الدولي البنّاء.

وأوضحت أن هذه الذكرى تعد أيضاً تكريماً للدبلوماسيين، والمسؤولين، وقادة الأعمال، والأكاديميين، والمواطنين الذين أسهموا على مرّ الأجيال في تعزيز هذه العلاقة، مشيرة إلى صعوبة تفضيل إنجاز واحد على آخر عند استعراض علاقات تجاوزت قرناً من الزمن.

تنوع الإنجازات سر قوة الشراكة

قالت تسويو إن قوة هذه الشراكة تكمن تحديداً في تنوع إنجازاتها في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ولهذا بدلاً من التركيز على محطة واحدة، من الأنسب التركيز على الإنجازات العديدة التي ساهمت مجتمعةً في تشكيل وتعزيز العلاقة الراسخة بين البلدين، مضيفة أن مصر ورومانيا حافظتا على علاقات دبلوماسية وثيقة وحوار منتظم، يدعم كل منهما الآخر في المحافل الدولية، ويعززان الاستقرار والتعاون الإقليميين.

وأكدت أن مصر تعد شريكاً اقتصادياً رئيسياً لرومانيا في الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ تُمثّل جسراً استراتيجياً بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.